مــنــتــديــات غــزة


 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كعك العيد والمعمول والغريبة
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 29, 2017 9:30 pm من طرف أبو خالد

» بوليتكنك فلسطين ادارة المال والأعمال - الدبلوم
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 19, 2012 2:25 pm من طرف Palestine Polytechnic

» بوليتكنك فلسطين - الأعلام بكالوريوس
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 19, 2012 2:25 pm من طرف Palestine Polytechnic

» بوليتكنك فلسطين - تكنولوجيا المعلومات بكالوريوس
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالأربعاء سبتمبر 19, 2012 2:23 pm من طرف Palestine Polytechnic

» منحة 50% من بوليتكنك فلسطين للمعالين من وزارة الشؤون الاجتماعية
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالثلاثاء سبتمبر 11, 2012 6:42 pm من طرف Palestine Polytechnic

» 125 منحة من الاكاديمة البريطانية للتعليم الالكتروني بالتعاون مع بوليتكنك فلسطين
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالثلاثاء سبتمبر 11, 2012 6:40 pm من طرف Palestine Polytechnic

» بوليتكنك فلسطين تهنئ الطلبة الناجحين في امتجان الشامل
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالثلاثاء سبتمبر 11, 2012 6:35 pm من طرف Palestine Polytechnic

» العديد من المنح الجامعية عند تسجيلك في بوليتكنك فلسطين
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالسبت سبتمبر 01, 2012 7:32 pm من طرف Palestine Polytechnic

» بوليتكنك فلسطين ..... ترحب بكم
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالأربعاء يوليو 25, 2012 5:56 pm من طرف فراس باب


شاطر
 

 تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبويحيى
!i!i مــديــر عــام مــنــتــديــات غـــزة !i!i
!i!i مــديــر عــام مــنــتــديــات غـــزة !i!i
أبويحيى

ذكر عدد الرسائل : 578
العمر : 28
الأوسمة : تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر W4
تاريخ التسجيل : 03/07/2008

تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر Empty
مُساهمةموضوع: تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر   تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر I_icon_minitimeالإثنين يوليو 07, 2008 12:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
وعلى آله وصحبه والتابعين


اليوم بإذن الله نتأمل معاً آياتٍ مباركاتٍ من سورة " النمل " الكريمة

فعند تدبر الآيات الكريمة من الآية (15 ) إلى الآية (44) سبحان الله الملك العظيم فقد بين لنا الله سبحانه وتعالى " العلاقات المختلفة بشتى صورها " والله ما قرأت هذا الكلام من قبل ولكنه من فضل الله تعالى والتفسير المبسط للآيات من ( تفسير السعدي )
فبفهمي البسيط جداً أردت أن أطرح ما فهمته والمجال مفتوح للمناقشة والنقد وإضافة توضيحات و000 وكل ما يجلب الخير وأدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء قرآني عظيم وأرجو أن يتقبله ربي غفر الذنوب

" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "


وملخص تلك العلاقات


* * *
العلاقة بين الآباء والأبناء وشكر الله تعالى على نعمته
فضل الله تعالى على سيدنا داود وسيدنا سليمان عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام واعترافهما بهذا الفضل وأداء شكره
‏{‏وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى**ثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏15‏]‏
ولقد آتينا داود وسليمان علمًا فعملا به‏,‏ وقالا‏:‏ الحمد لله الذي فضَّلنا بهذا على كثير من عباده المؤمنين‏.‏ وفي الآية دليل على شرف العلم‏,‏ وارتفاع أهله‏.‏

* * *
علاقة الراعِ بالرعية ومصارحته لهم فيما يهم الأمة ‏
{‏وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏}‏ ‏[‏16‏]‏
وورث سليمان أباه داود في النبوة والعلم والملك‏,‏ وقال سليمان لقومه‏:‏ يا أيها الناس عُلِّمنا وفُهِّمنا كلام الطير‏,‏ وأُعطينا مِن كل شيء تدعو إليه الحاجة‏,‏ إن هذا الذي أعطانا الله تعالى إياه لهو الفضل الواضح الذي يُمَيِّزنا على مَن سوانا‏.‏
* حب الرعية لولي الأمر والتفاني في خدمته
‏{‏وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ‏}‏ ‏[‏17‏]‏
وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم‏,‏ فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين‏,‏ بل كان على كل جنس من يَرُدُّ أولهم على آخرهم‏;‏ كي يقفوا جميعًا منتظمين‏.‏ * * *
العلاقة بين الأخوان ( الرعية ) وحب بعضهم البعض
* وتتمثل في رعاية المصلحة العامة من الجميع والتنبية عند وقوع أي خطر وإعطاء الحلول والأخذ بالأسباب والتماس الأعذار للغير وحسن الظن بالآخرين
‏{‏حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏18‏]‏
حتى إذا بلغوا وادي النمل قالت نملة‏:‏ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يهلكنَّكم سليمان وجنوده‏,‏ وهم لا يعلمون بذلك‏.‏

* فرح ولي الأمر برعيته وشكر الله على نعمته والدعاء لله بإتمام النعمة والتوفيق للعمل الصالح
‏{‏فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏19‏]‏
فتبسم ضاحكًا من قول هذه النملة لفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل‏,‏ واستشعر نعمة الله عليه‏,‏ فتوجَّه إليه داعيًا‏:‏ ربِّ ألْهِمْني‏,‏ ووفقني‏,‏ أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ‏,‏ وأن أعمل عملًا صالحًا ترضاه مني‏,‏ وأدخلني برحمتك في نعيم جنتك مع عبادك الصالحين الذين ارتضيت أعمالهم‏.‏

* متابعة ولي الأمر لرعيته وعدم التعجيل بالحكم على من ظهر تقصيره حتى تتبين الأسباب والحجج
‏{‏وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ**انَ مِنَ الْغَائِبِينَ‏}‏ ‏[‏20‏]‏ ‏{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ‏}‏ ‏[‏21‏]‏
وتفقد سليمان حال الطير المسخرة له وحال ما غاب منها‏,‏ وكان عنده هدهد متميز معروف فلم يجده‏,‏ فقال‏:‏ ما لي لا أرى الهدهد الذي أعهده‏؟‏ أسَتَره ساتر عني‏,‏ أم أنه كان من الغائبين عني‏,‏ فلم أره لغيبته‏؟‏ فلما ظهر أنه غائب قال‏:‏ لأعذبنَّ هذا الهدهد عذابًا شديدًا لغيابه تأديبًا له‏,‏ أو لأذبحنَّه عقوبة على ما فعل حيث أخل بما سخر له‏,‏ أو ليأتينِّي بحجة ظاهرة‏,‏ فيها عذر لغيبته‏.‏
* وها هي الحجة : عمل جاد ومراقبة للأحوال ـ في محيط تخصصه ـ وتقرير لولي الأمر
‏{‏فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ‏}‏ ‏[‏22‏]‏ {‏إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏23‏]‏ {‏وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ‏[‏24‏]‏ ‏}‏
فمكث الهدهد زمنًا غير بعيد ثم حضر فعاتبه سليمان على مغيبه وتخلُّفه‏,‏ فقال له الهدهد‏:‏ علمت ما لم تعلمه من الأمر على وجه الإحاطة‏,‏ وجئتك من مدينة ‏"‏سبأ‏"‏ بـ ‏"‏اليمن‏"‏ بخبر خطير الشأن‏,‏ وأنا على يقين منه‏.‏
‏إني وجدت امرأةً تحكم أهل ‏"‏سبأ‏"‏‏,‏ وأوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا‏,‏ ولها سرير عظيم القدر‏,‏ تجلس عليه لإدارة ملكها‏.‏
‏وجدتُها هي وقومها يعبدون الشمس معرضين عن عبادة الله‏,‏ وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها‏,‏ فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده‏,‏ فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده‏.‏
* وهذه عقيدة الحق وسر غضب الهدهد الذي يعرف حقيقة الأمر وعاش وة الإيمان
‏{‏أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ‏}‏ ‏[‏25‏]‏ ‏{‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏}‏ ‏[‏26‏]‏
حسَّن لهم الشيطان ذلك‏;‏ لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء المستور في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك‏,‏ ويعلم ما تُسرُّون وما تظهرون‏.‏ الله الذي لا معبود يستحق العبادة سواه‏,‏ رب العرش العظيم‏.‏
* ولي الأمر يتبين ويتحقق بنفسه عن طريق الأدلة حتى لا يكون ظالماً لأحد
‏{‏قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ‏}‏ ‏[‏27‏]‏ ‏{‏اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏28‏]‏
قال سليمان للهدهد‏:‏ سنتأمل فيما جئتنا به من الخبر أصدقت في ذلك أم كنت من الكاذبين فيه‏؟‏ اذهب بكتابي هذا إلى أهل ‏"‏سبأ‏"‏ فأعطهم إياه‏,‏ ثم تنحَّ عنهم قريبًا منهم بحيث تسمع كلامهم‏,‏ فتأمل ما يتردد بينهم من الكلام‏.‏

* * *
العلاقات بين الشعوب

نقول أن سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا السلام " نبي مرسل "
فهذا نموذج آخر لمملكة كانت لا تعبد الله وتلك أصول الحكم بها وتملكها " امرأة "
وها هي طريقة حكمها وإدارتها لأمور بلادها :
* عرض أمور الدولة على أشرافها ( وزراء – حكام – مستشارين 000 - )
‏{‏قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ**رِيمٌ‏}‏ ‏[‏29‏]‏ ‏{‏إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏}‏ ‏[‏30‏]‏ ‏{‏أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏31‏]‏
ذهب الهدهد وألقى الكتاب إلى الملكة فقرأته‏,‏ فجمعت أشراف قومها‏,‏ وسمعها تقول لهم‏:‏ إني وصل إليَّ كتاب جليل المقدار من شخص عظيم الشأن‏.‏
ثم بيَّنت ما فيه فقالت‏:‏ إنه من سليمان‏,‏ وإنه مفتتح بـ ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏ ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه‏,‏ وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له‏.‏
* وهذا مبدأ الشورى العظيم ‏{‏قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ‏}‏ ‏[‏32‏]‏
قالت‏:‏ يا أيها الأشراف أشيروا عليَّ في هذا الأمر‏,‏ ما كنت لأفصل في أمر إلا بمحضركم ومشورتكم‏.‏
* المناقشة وإبداء الآراء ودراسة الأمر بين الرئيس والمرءوسين‏{‏قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ‏}‏ ‏[‏33‏]‏
قالوا مجيبين لها‏:‏ نحن أصحاب قوة في العدد والعُدَّة وأصحاب النجدة والشجاعة في شدة الحرب‏,‏ والأمر موكول إليكِ‏,‏ وأنتِ صاحبة الرأي‏,‏ فتأملي ماذا تأمريننا به‏؟‏ فنحن سامعون لأمرك مطيعون لك‏.‏
* وتدخلت الحكمة والخبرة والقرار القاطع الحكيم واختيار مبدأ الأمن والأمان ولكن قبل ذلك هناك اختبار للاطمئنان وإصدار القرار الأخير من ولي الأمر الذي فيه المصلحة العامة للرعية
‏{‏قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ‏}‏ ‏[‏34‏]‏ ‏{‏وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏}‏ ‏[‏35‏]‏
قالت محذرةً لهم من مواجهة سليمان بالعداوة‏,‏ ومبيِّنة لهم سوء مغبَّة القتال‏:‏ إن الملوك إذا دخلوا بجيوشهم قريةً عنوةً وقهرًا خرَّبوها وصيَّروا أعزَّة أهلها أذلة‏,‏ وقتلوا وأسروا‏,‏ وهذه عادتهم المستمرة الثابتة لحمل الناس على أن يهابوهم‏.‏ وإني مرسلة إلى سليمان وقومه بهديَّة مشتملة على نفائس الأموال أصانعه بها‏,‏ ومنتظرة ما يرجع به الرسل‏.‏
* وفهم سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا السلام الأمر ‏{‏فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏}‏ ‏[‏36‏]‏
فلمَّا جاء رسول الملكة بالهديَّة إلى سليمان‏,‏ قال مستنكرًا ذلك متحدثًا بأَنْعُمِ الله عليه‏:‏ أتمدونني بمالٍ تَرْضيةً لي‏؟‏ فما أعطاني الله من النبوة والملك والأموال الكثيرة خير وأفضل مما أعطاكم، بل أنتم الذين تفرحون بالهدية التي تُهدى إليكم‏;‏ لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها‏.‏
* وكان الرد الحكيم من الملك النبي عليه السلام :‏{‏ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ‏}‏ ‏[‏37‏]‏
وقال سليمان عليه السلام لرسول أهل ‏"‏سبأ‏"‏‏:‏ ارجع إليهم‏,‏ فوالله لنأتينَّهم بجنود لا طاقة لهم بمقاومتها ومقابلتها‏,‏ ولنخرجنَّهم مِن أرضهم أذلة‏,‏هم صاغرون مهانون‏,‏ إن لم ينقادوا لدين الله وحده‏,‏ ويتركوا عبادة من سواه‏.‏
* وهذا مبدأ آخر لولي الأمر عرض الأمر واختبار القدرات ثم الاختيار على أساس سليم
‏{‏قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏38‏]‏
قال سليمان مخاطبًا من سَخَّرهم الله له من الجن والإنس‏:‏ أيُّكم يأتيني بسرير ملكها العظيم قبل أن يأتوني منقادين طائعين‏؟‏
* وتنافست القوة والعلم فتغلب العلم وقضي الأمر ولم يغفل سيدنا سليمان عن شكر النعمة والخوف من الكفران بالنعمة وفهم أن هذا ابتلاء من الله له
‏{‏قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏}‏ ‏[‏39‏]‏ {‏قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ**فَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ**رِيمٌ‏}‏ ‏[‏40‏]‏
قال مارد قويُّ شديد من الجن‏:‏ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا‏,‏ وإني لقويٌّ على حَمْله‏,‏ أمين على ما فيه‏,‏ آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا ولا أبدله‏.‏
‏قال الذي عنده علم من الكتاب‏:‏ أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء‏.‏ فأذن له سليمان فدعا الله‏,‏ فأتى بالعرش‏.‏ فلما رآه سليمان حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال‏:‏ هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني‏:‏ أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر‏؟‏ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه‏,‏ ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره‏,‏ كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والكافر‏,‏ ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة‏.‏
* وهنا الاستعداد والعمل الجاد ليكون النصر بدون حرب ولا دماء ولا هلاك ‏{‏قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ‏}‏ ‏[‏41‏]‏
قال سليمان لمن عنده‏:‏ غيِّروا سرير ملكها الذي تجلس عليه إلى حال تنكره إذا رأته‏;‏ لنرى أتهتدي إلى معرفته أم تكون من الذين لا يهتدون‏؟‏* * *
حوار القمة بين " الحق والباطل " بعد طول عمل واجتهاد
{‏فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏42‏]‏ {‏وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا**انَتْ مِنْ قَوْمٍ**افِرِينَ‏}‏ ‏[‏43‏]
‏فلما جاءت ملكة ‏"‏سبأ‏"‏ إلى سليمان في مجلسه قيل لها‏:‏ أهكذا عرشك‏؟‏ قالت‏:‏ إنه يشبهه‏.‏ فظهر لسليمان أنها أصابت في جوابها‏,‏ وقد علمت قدرة الله وصحة نبوة سليمان عليه السلام‏,‏ فقال‏:‏ وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها‏,‏ وكنا منقادين لأمر الله متبعين لدين الاسلام‏.‏
ومَنَعَها عن عبادة الله وحده ما كانت تعبده مِن دون الله تعالى‏,‏ إنها كانت كافرة ونشأت بين قوم كافرين‏,‏ واستمرت على دينهم‏,‏ وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما تعرف به الحق من الباطل‏,‏ ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب‏.‏

* * *
وجاء النصر بإذن الله

* وتحقق المراد من الاعتراف بالذنب ومعرفة الحق والدخول في الإسلام لله رب العالمين‏{‏قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏44‏]‏
قيل لها‏:‏ ادخلي القصر‏,‏ وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء‏,‏ فلما رأته ظنته ماء تتردد أمواجه‏,‏ وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء‏,‏ فقال لها سليمان‏:‏ إنه صحن أملس من زجاج صاف والماء تحته‏.‏ فأدركت عظمة ملك سليمان‏,‏ وقالت‏:‏ رب إني ظلمت نفسي بما كنت عليه من الشرك‏,‏ وانقدت متابعة لسليمان داخلة في دين رب العالمين أجمعين‏.
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "



إذا سارت العلاقات بتلك الطريقة السوية التي بها يعرف كل فرد واجباته قبل حقوقة وما يجب عليه فعله والطاعة لولي الأمر العادل الشاكر لله مع كل نعمة فبإذن الله يكون
النصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر من الله والفتح المبين

وصلِ اللهم على سيدنا محمد الذي ُنزل عليه القرآن
وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين

_________________
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر Tvquran_15

موقع الرسول صلى الله عليه وسلم
http://www.rasoulallah.net/

موقع بلغوا عني ولو آيه
http://www.balligho.com/

أللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلآء همومنا وذهاب أحزاننا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://newgaza.yoo7.com
 
تأملات في آيات من سوره " النمل" أسباب النصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتــديــات غــزة :: المنتدي الإسلامي :: الــمــنــتــدى الإســلامــي الــعــام-
انتقل الى: